الشيخ الأصفهاني

46

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

بعدم معنونه ، وإلا لزم عدم تكافؤ المتضايفين . فإن قلت : كما أن المتقدّم والمتأخّر عنوانان إضافيان ، مع أن المفروض عدم وجود المتأخر عند وجود المتقدم ، فأحدهما فعلي والآخر بالقوة ، فليكن العنوانان الإضافيان في ما نحن فيه كذلك . قلت : هذا الإشكال إنما يرد على المتقدّم والمتأخّر بالزمان - وهما اللذان لا يجتمعان في زمان واحد - دون سائر أنحاء التقدّم والتأخّر ، والتكافؤ في المثال المزبور ثابت بوجه يخصّ الزمان ، والوجه فيه : إما ما أفاده الشيخ الرئيس في الشفاء « 1 » ، وملخّصه : أنّ عدم استقرار أجزاء الزمان إنما هو في الخارج - لا بحسب وجودها العقلي - فالجزءان من الزمان لهما المعية في الذهن ، فيحضرهما العقل في ظرف الذهن ، وبحكم بتقدّم أحدهما على الآخر . وإما ما أفاده صدر المحققين « 2 » ، وهو : أنّ معيّة أجزاء الزمان في الوجود اتصالها في الوجود الوحداني التدريجي ، وجمعية هذا الوجود الغير القارّ عين الافتراق . وهذان الوجهان غير جاريين فيما نحن فيه : أما الأوّل - فلأنّ المعنون بعنوان حسن امر به هو الصوم - مثلا - بوجوده الخارجي لا بوجوده العلمي . وهذا الجواب من مثل الشيخ الرئيس وإن كان عجيبا - لأنّ الزمان بوجوده العيني متقدّم ومتأخّر ، والتكافؤ يعتبر في ظرف الاتصاف لا غير - إلّا أنّ الغرض أنّ صحته على الفرض لا تجدي هنا ؛ إذ الصوم بوجوده الخارجي مأمور به ، فحسنه بحسب نحو آخر من الوجود لا

--> ( 1 ) الطبيعيات من كتاب الشفاء 1 : 148 - 150 - الفصل العاشر : في الزمان . ( 2 ) كتاب الأسفار 3 : 115 - 117 ، الفصل الثلاثون : في الزمان .